النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

فصل بعضها عن بعض ، فإنّك لو حذفت منها جملة واحدة من أىّ موضع كان أخلّ ذلك بالمغزى من التشبيه . قال : ثم ما به المشابهة إن كان مركَّبا فإنّه على قسمين : الأوّل ما لا يمكن إفراد أحد أجزائه بالذّكر ، كقول القاضي التنوخىّ : كأنّما المرّيخ والمشترى قدّامه في شامخ الرّفعه منصرف باللَّيل من دعوة قد أسرجت قدّامه شمعه فإنّك لو اقتصرت على قوله : كأنّ المرّيخ منصرف من دعوة ، أو كأن المشترى شمعة لم يحصل ما قصده الشاعر ، فإنّه إنّما قصد الهيئة التي يلبسها المرّيخ من كون المشترى أمامه . الثاني ما يمكن إفراده بالذّكر ويكون إذا أزيل منه التركيب صحيح التشبيه في طرفيه إلَّا أن المعنى يتغيّر ، كقول أبى طالب الرقىّ : وكأنّ أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق فلو قلت : كأن النجوم درر ، وكأن السماء بساط أزرق ، وجدت التشبيه مقبولا ولكن المقصود من الهيئة المشبّه بها قد زال . قال : وربّما كان التشبيه في أمور كثيرة لا يتقيّد بعضها عنها ببعض ، وإنّما يكون مضموما بعضها إلى بعض وكلّ واحد منها منفرد بنفسه ، كقولك : زيد كالأسد بأسا ، والبحر جودا ، والسيف مضاء والبدر بهاء ؛ وله خاصيتان : إحداهما أنه لا يجب فيه الترتيب ، والثانية أنّه إذا سقط البعض لم يتغيّر حكم الباقي . ومن المتأخرين من ذكر في التشبيه سبعة أنواع : الأوّل التشبيه المطلق ، وهو أن يشبّه شيئا بشئ من غير عكس ولا تبديل كقوله تعالى : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) * وقوله تعالى :